عبد الملك الجويني
42
نهاية المطلب في دراية المذهب
المحذورَ ما يظهر منه الفخر للناظرين ، فإذا صغرت [ الضبّهُ ] ( 1 ) وانطبعت ( 2 ) في موضع الكسر ؛ فليس في صورتها خيلاء . فهذا وجهٌ في معنى الحاجة . والوجه الثاني - أن يقتصر على مقدار الكسر ، ويعدِم ما يُضبّب به من غير التبرين ، فإذا ضبب بالفضة على التفصيل المذكور ، فهذا تضبيبٌ للحاجة . وتوجيه ذلك أنه في نفسه لو كان يستعمل إناء من فضة إذا استخلى ، فما يفعله حرام ، وإن كان لا يطلع عليه أحد إلا الله ، فكما يحرم الإظهار في ذلك ، يحرم الإقدام عليه في الخلوات ، فإذا علم الله من رجلٍ تمكنه من شَعْب الإناء بغير التبرين ، ثم إنه اعتمد الشَّعْبَ بالفضة ، فليس يتحقق مع ذلك الحاجة بوجهٍ بين العبد وربه . فهذان وجهان في الاحتمال ، وقد يخطر للناظر أنه إنما يستعمل المضبّبَ على قدر الحاجة ، إذا لم يجد إناءً غيره ، فأما إذا كان له أوانٍ ، فاعتماد استعمال المضبّب لا يجوز ، وهذا بعيد . والوجه الاقتصار في التردد على الوجهين المقدّمين في معنى الحاجة . 52 - فأما معنى الصغر والكبر ، فقد تردد فيه بعضُ الأصحاب : فذكر بعضُ من صنّف في المذهب أن الكبير ما يستوعب جزءاً من الإناء ، مثل أن يستر أسفله ، أو جانباً من جوانبه . وهذا غلط ؛ فإن الإناء إذا كان كبيراً ، وكان أسفله ذراعاً في ذراع مثلاً ، فما يأتي على ثلثي الأسفل أو نصفِه كبير متفاحش ؛ فلا معتبر بما قال هذا القائل . ولعل الوجه أن يقال : ما يلمع على البعد ( 3 ) للناظر ؛ فهو كبير ، وما لا يكون كذلك ؛ فهو صغير ؛ فيكون مأخذ ذلك مدانياً لمأخذ القليل والكثير ، مما يُعفى عنه
--> ( 1 ) في الأصل : الصبغة . والمثبت من ( م ) ، ( ل ) . ( 2 ) في ( م ) ، ( ل ) : وانطبقت على . ( 3 ) في هامش ( م ) ما نصه " حاشية : قال الرافعي : فإن قيل : ما حد القرب والبعد ؟ فلعلك تقول المرجع فيه إِلى العرف . فإذا كان كذلك ، فلنقل المرجع في القليل والكثير إِلى العرف ، وليكون أيضاً وجهاً للأصحاب " . ( ر . الشرح الكبير - بهامش المجموع - ج 1 / 308 ) والكلام بمعناه ، لا بلفظه .